محمد بن راشد الجروان حامل التراث الى المستقبل

تاريخ 22 يونيو 2008

مفهوم "التراث" الذي يذهب بالمأثور وذخيرة الحيز النفسي الروحي الاجتماعي الى " المتحف" مفهوم يزهق روح التراث لأنه يربطه بمرحلة بزمن محدد محدود.. بينما التراث روح تسري دوماً، حبل سري من التالد الى الطارف ومن القديم الى الجديد بلا انقطاع.. وما يذهب منه الى المتحف هو مادي منبت له قيمة في زمان محدد محدود وفي مجتمعات محددة محدودة بظرف تاريخي.. مثل (الثقافة الشعبية) التي نتجدد بالزمن وبالتطور التقني للبشرية فبوق النداء والنفير تحول الى طبول ثم هاتف ثم.. حتى صرنا الى العالم قرية تكنولوجية بثورة الاتصالات.. ولكن كيف يذهب النبطي الى المتحف وكيف تذهب الموسيقى الى صالة جامدة... حتى (الطبيعة الصامتة) في المتحف قد تصبح (طبيعة ميتة) كما يترجم بعض السذج للوحة الطبيعية.

القصد من كل هذا هو أن نؤكد ما (كان) يقوله لنا دائما محمد راشد الجروان: التراث فينا يمشي معنا ونتصرف عبره.. هو حياة في حياة وروح في روح ونفس طالع نازل بقيم ومعايير ومثل وسلوك ينتظم يومنا ويؤثر في غدنا..

رحم الله الشيخ الوقور محمد بن راشد الجروان حامل التراث الى المستقبل الذي أرسله الى أولاده.. أولادنا.. بأمل أن يصان التراث في الأجيال حضانة لخصوصية مجتمع ثقافي له هوية زمان ومكان وله انفتاح إنساني بلا حدود على الآخرين شرقا وغرباً، شمالاً وجنوبا وفي الداخل حيث الروح والنفس والطبائع والعادات والتقاليد والقيم التي تتناسل وتتناسخ وتتماثل وتتألف لتقيم في الحاضر (قيمة انسانية تعني انسان (الهُنا) الذي يتشارك مع انسان (الهُناك) بعض تلك القيم التي، بالنسبية الثقافية، تتواجد في الأزمنة كافة والتواريخ كافة والعصور كافة وأجناس بني البشر كافة.

محمد بن راشد الجروان وعى أن التراث هو سلوك ثقافي مميز لمجموعة البشر، هو ثقافة في حيز الروح والنسغ والمكان، قيمة انسانية تعلو بالمكان والتاريخ لصياغة مجتمع جديد لعالم متجدد لبني البشر لا يتمنى أن لو كان الفتى هو حجر بل يتمنى لو كان الحجر هو صياغة فنية جمالية تقول ان الانسان وهو (ملموم) ومحفوظ للخير دائما تنبو المنايا عنه..

محمد بن راشد الجروان قال للمستقبل كلمته، وعبَّر سلوكه عن المكان وثقافته فكان عزيزاً على أهل الثقافة عصياً على أهل التجارة بتجارته الرابحة ودوداً كريماً انسانا دائما في الملمات وفي الأحزان والشدائد وفي الخيرات والمكارم..

حمل التراث الى الغد وحمل روح الغد الى (ربعه) وجماعته وأهله وأولاده، فعاشوا للمستقبل بقيمة تثري الحاضر وتقول ها هو انسان الامارات الذي يحفظ روحه بانفتاح على شموس الحضارات والثقافات كمنهل عذب. ماضي الشقاء يتحول الى مستقبل فيه الانسان أثمن رأسمال لصناعة عالم يكرم الانسان..

يعز علينا فراقه.. ولكن روحه يشع بالأمل لنا ولغد يسعى حثيثاً اليه.

رحم الله محمد بن راشد الجروان.. علامة تراث في المعاصرة.. وسوية تذهب الى ثراء روحنا في هرج ومرج باعة الثقافة المعولمة والحمدلله.

* دائرة الثقافة والإعلام كرمت الراحل العزيزباعتباره شخصية العام الثقافية والإجتماعية في الحفل السنوي الثالث لمعرض الكتاب عام 2002.

 

د.يوسف عيدابي

دائرة الثقافة والإعلام-الشارقة



الصفحة الرئيسية  |  الإتصال بنا   |   للإعلان معنا   |  البريد الالكتروني

جميع الحقوق محفوظة لدائرة الثقافة والإعلام 2004 ©