صدر عن إدارة الآثار بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة الجزء الثاني من كتاب جبل البحيص الجديد بعنوان " عالم الآثار في جبل البحيص - البيئة الطبيعية لجبل البحيص : الماضي والحاضر " باللغتين العربية والإنجليزية وقد قام بتأليف الكتاب على ضوء التقارير البحثية التي تمت بالآثار المكتشفة كل من ( د. هانس بيتر إيربمان ، ماركريت إيربمان ، و د. صباح جاسم )وقد استغرق إعداد الكتاب عاماً كاملاً منذ صدور الجزء الأول صيف 2007 حيث حظي الجزء الأول بإهتمام الباحثين والمعنيين بحضارة المنطقة. وفيما يلي خلاصة لأهم مضامين فصول الكتاب الذي سيتم وضعة في متناول القراء بعد تعميمه على الجهات المعنية والمختصة:
كانت إمارة الشارقة مشهداً لمكتشفات أثرية مهمة خلال العقدين الماضيين ، ويعتبر اكتشاف مقبرة واسعة من العصر الحجري الحديث في جبل البحيص الواقع في المنطقة الوسطى من إمارة الشارقة، أحد أبرز هذه المكتشفات. لقد تم تنقيب هذا الموقع ابتداء من العام 1995م ولغاية 2005م من قبل بعثة مشتركة من إدارة الآثار في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ومعهد الدراسات الأثرية لما قبل التاريخ والعصور التاريخية والوسطى في جامعة تيوبنجن الألمانية . إن الموقع المسمى "البحيص" هو موقع رئيس لدراسة وفهم فترة أواخر العصر الحجري القديم في منطقة جنوب شرق الجزيرة العربية ، وفي هذا الوقت ما بين حوالي 5000 و 4000 أي قبل حوالي 6000 إلى 7000 سنة قبل الوقت الحاضر ، كان هناك أقوم بدوية تحط رحالها بشكل موسمي في منطقة جبل البحيص كي يأخذوا قسطاً من الراحة مع قطعانهم من الأغنام والماعز والماشية في طريقهم بين الساحل وسلسلة جبال الحجر، وكذلك فإنهم استخدموا هذا الموقع لدفن موتاهم في المقبرة التي أقاموها هناك، حيث تركوا أيضاً العديد من البقايا التي تنم عن أسلوب حياتهم وتراثهم الثقافي والذي يبدو بوضوح بأنه كان مختلفاً تماماً في مثل هذا الزمن المبكر، وبناء على ذلك فان هذا الموقع كان الموضوع الرئيسي الذي تمحور حوله المعرض الأثري الذي تم افتتاحه حديثاً في متحف الشارقة للآثار حيث تم عرض بعض المكتشفات الأثرية للاطلاع عليها من قبل الجمهور .
لقد ظهر المجلد الأول الذي يحتوى على نتائج التنقيبات الأثرية في جبل البحيص في العام 2006م، وقد تناول المباني الدفنية وقسماً من البقايا العظمية التي تم دراستها من هذه المباني أو القبور . والآن فان المجلد الثاني يمثل استمراراً لسلسلة المطبوعات التي تتناول المكتشفات الأثرية التي تم تحقيتها في جبل البحيص والتي يقوم بإعدادها مديروا بعثة التنقيب المشتركة وهم كل من د. هانس بيتر إيربمان، وماركريت إيربمان من جامعة تيوبنجن في المانيا، و د. صباح جاسم من إدارة الآثار في الشارقة.
ويحمل الكتاب الجديد عنوان " البيئة الطبيعية لجبل البحيص : الماضي والحاضر " ، ويتكون من ثمانية فصول تقع في مائة وخمسون صفحة تتناول العلاقة بين المحيط الجغرافي وسكانه في فترة العصر الحجري الحديث وتطور المنطقة الجيومورفولوجي حول الموقع وتوفير المياه لمجاميع السكان القدماء وإمكانياتهم في الحصول على أهم المواد الخام مثل أحجار الصوان والشيرت التي يحتاجونها لإنتاج أدواتهم وأسلحتهم . كما تم تخصيص فصولاً أخرى حول المناخ القديم وتطوره ونباتات العصر الحجري الحديث والبقايا الحيوانية المتواجدة هناك مثل الحمار الوحشي السلف للحمار المدجن ، والذي لا وجود له الآن في شبة الجزيرة العربية.
وتصل المقالة الأخيرة الى الاستنتاج بان الظروف المناخية السائدة خلال الألف الخامس ق.م كانت أفضل مما هي عليه في الوقت الحاضر وهو استنتاج جاء أيضاً في المقالات التي تناولت بقايا النباتات والحيوانات. إن الظروف المناخية خلال تلك الفترة كانت مرتبطة بالتغيرات المناخية الحاصلة على نطاق العالم ، كما هو الحال في الوقت الحاضر .
وبينما كانت حياة العصر الحجري الحديث في منطقة البحيص ملائمة لفترة زمنية جيدة فان نهاية البحيص 18 – وكذلك سكان العصر الحجري الحديث في معظم مناطق جنوب شرق الجزيرة العربية – جاءت بعد حصول تدهور مناخي في حوالي 4000 قبل الميلاد، الأمر الذي جعل الحياة البشرية مستحيلة لعدة مئات من السنين – على الأقل في المناطق الداخلية مثل تلك المحيطة بجبل البحيص.
وهكذا فان المجلد الجديد يركز على الظروف البيئية السابقة للوجود البشري خلال العصري الحجري الحديث ، لقد كانت أساساً للتطور الثقافي العالي الذي بلغة سكان العصر الحجري الحديث كما دل على ذلك العديد من مواد الزينة التي وجدت في المقبرة وطقوس الدفن المعقدة التي تم توثيقها هناك ، وسف يتم تناول هذه الملامح في المجلد القادم إن شاء الله من هذه السلسلة التي يعود فضل انجازها وتسهيل طباعتها وإخراجها للنور لحضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور / سلطان بن محمد القاسمي- عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة.