يسر دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة دعوتكم لحضورحفل إعلان الفائزين بجائزة البحث النقدي التشكيلي - الدورة الأولى وذلك يوم الأثنين الموافق 28-4-2008 في تمام الساعة السابعة مساءً برواق الشارقة للفنون منطقة الشويهيين - الشارقة
الفائزون بجائزة الشارقة لبحث النقد التشكيلي
حددت لجنة التحكيم المكونة من السادة" د. شربل داغر والأستاذ مصطفى الرزاز والأستاذ سمير التريكي" أسماء الفائزين في جائزة البحث النقدي التشكيلي في دورتها الأولى للعام 2008 والتي تأتي بعنوان ( الريادة في الفنون التشكيلية العربية ) وهم السادة :
- د. نزار شقرون – تونس
- د. محمد بن حمودة – تونس
- د. ياسر منجي – مصر
وتبلغ قيمة الجائزة 5000 دولار للفائز الأول، 4000 دولار للفائز الثاني، 3000دولارللفائز الثالث .
واستوقف اللجنة عدد الباحثين المتقدمين للمشاركة بالمسابقة ودورهم الريادي في سياق البحث التشكيلي والمراكز التي تقلدوها على الصعيد الأكاديمي ومؤلفاتهم ذات الطابع التخصصي إضافة إلى العضوية بمؤسسات تعنى بالبحث التشكيلي على مستوى إقليمي وعالمي، كما أن لبعضهم عدة مواقع إلكترونية ومساهمات في العديد من المنظمات العربية والعالمية وفيما يلي نبذه تفصيلية عن الفائزين وموجز للبحوث التي فازوا بها .
د. نزار شقرون
• من مواليد مدينة صفاقس ( الجمهورية التونسية )
• متحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية من كلية الاداب والعلوم الإنسانية بصفاقس .
• متحصل على شهادة الدراسات المعمقة في نظريات الفن من المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس .
• متحصّل على دكتوراه مرحلة ثالثة في علوم وتقنيات الفنون من المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس
• مساعد تعليم عالي بالمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس – اختصاص تاريخ الفن وعلم المصطلحات .
• مكلف بالشؤون الثقافية برئاسة جامعة صفاقس منذ سنة 1998 .
• عضو اتحاد الكتاب التونسيين .
• شارك في عديد الجمعيات الثقافية وشغل مسؤوليات في هيئاتها المديرة ( الرفيق – الدراسات الأدبية – أحباء المكتبة والكتاب ..).
• مدير الندوات الدولية بمهرجان صفاقس المدينة
• شغل مسؤوليات إعلامية في الصحف التونسية من بينها رئاسة تحرير مجلة " شمس الجنوب " .
• ساهم في الصحافة الوطنية والعربية بكتابات نقدية وأدبية ( القدس العربي – الزمان –الرأي العام – الصباح – الشروق ..) .
• أنتج أكثر من 10 برامج إذاعية : فنية وأدبية وثقافية بإذاعة صفاقس منذ سنة 1994 .
• ساهم بمداخلات نقدية وفكرية في ندوات دولية بتونس وخارجها ومن أبرزها مشاركته في بينالي طهران سنة 2003 وملتقى المعاهد العليا للفنون لدول حوض البحرالأبيض المتوسط بالجزائر سنة 2005 .
• أقام أمسيات شعرية في اليونان ، هولندا ، بلجيكا ، المغرب والعراق .
• حاز على جوائز وميداليات في مسابقات ومهرجانات ثقافية تونسية وعالمية : الجائزة الوطنية للشعر (1993) – الميدالية الذهبية في مهرجان صفاقس الدولي (1995) – الميدالية الذهبية في مهرجان المحرس للفنون التشكيلية (1997 ) .
• نشر أربعة كتب شعرية : هوامش الفردوس (1990) – تراتيل الوجع الأخير (1993) – إشراقات الولي الأغلبي (1997) – ضريح الأمكنة (2002) – وله كتاب مسرحي : رقصة الأشباح (1999) وكتاب نقدي : محنة الشعر (2005 ).
" شاكر حسن آل سعيد: الحقيقة في الفن "
د. نزار شقرون
تعتبر الكتابة النّظرية في النّقد الفنّي وعلم الجمال وتاريخ الفنّ أحد العناصر المؤثّرة في الفنون التّشكيلية، والتّربية الفنّية أيضا. وتمثّل هذه الكتابة، على اختلاف أنواعها، مجال اهتمام واسع بالفنون، من خلال وصفها وتفسيرها وتحليلها وتقييمها، وذلك لأغراض واسعة النطاق منها ما يتّصل بالتّجربة الفنية ذاتها، ومنها ما يتعلّق بتجربة التّلقّي أيضا. وينبغي على المنشغل بهذه الكتابـة أن يكون على معرفة رفيعة بالمـنجزات الفنية المعاصرة وبالممارسـات الفنّيـة والتّطورات الحاصلة في المجالات الفكرية ومتمكّنا من اللّغة حتّى يحسن تبليغ أفكاره ورؤاه. فهذه المقوّمات خليقة بأن تجعل من النّتاج النّظري للمنشغل بالفنون ناجعا في تمـثّلاته الفكريّة وقادرا على أداء وظيفته. وتكتسي الكتابة النّظريّة المتعلّقة بالفنون التشكيلية العربية أهميّة قصوى في تقديم التّجربة التّشكيلية وتشخيص وضعيّتها وممكناتها الجماليّة ومآزقها وآمالها في بسط سمات تميّزها، في خضّم التّحولات الكبيرة التي تعصف بالفنون المعاصرة. وبما أنّ الانشغال والاشتغال بدراسة المنجز الفكري يدعم حركيّة الممارسة الفنّية فقد اتّخذنا من تجربة واحد من الفنّانين العرب الذين انغمسوا في الكتابة النظرية الفنّية، إضافة إلى انخراطه في تجربة التشكيل العربي، نموذجا للبحث في هذا المكوّن النّظري، الذي رددناه إلى شقّين إثنين غير منفصلين: المصطلحات وآليّاتها الفكريّة و هما ملتصقين ببعضهما البعض، التصاق الوجه بالقفا، فلئن مثّلت المصطلحات ظاهر الخطاب البيّن، فإنّ الآليّات الفكريّة، لها مقام الباطن و الخلفيّة التي توجّه الخطاب و تنتج المصطلح فيأتي معبّرا عنها ولصيقا بها في آن واحد. ولعلّ سمة التّفاعل البارزة في هذا التّعالق بين المصطلح والآليّة الفكريّة هي التي شغلتني في تتبّع الخطاب النّظري الفنّي العربي .
ولقد اتّخذنــا من كتابات الفنّان العراقي شـاكر حسـن آل سعيد نمـوذجا للفحـص و الدّرس، للتّعريف بجهده النظري ومساءلة أفكاره واستشراف حدود تجربة الكتابة النظرية العربيّة في مجال الفنون التشكيلية .
إنّ وضع تجربة الكتابة النّقديّة والتّنظيريّة لواحد من الفنّانين العرب على محكّ البحث، من شأنه أن يُساعدنا على تشخيص نموذج من نماذج الأسئلة الفنّيّة التي عصفت وماتزال بحركة التّشكيل العربي في مستوى الفكر الفنّي وهو ما كان له تأثيره البالغ في مستوى الأشكال والأساليب الفنّيّة التي تناولها الفنّان العربي في لوحته. فمن الجائز القول بأنّ الوعي الفنّي في الثقّافة العربيّة المعاصرة يحتاج إلى إعمال النّظر في الخطاب الفنّي والجمالي لبحث القضايا التي يطرحها في صلتها بواقع تحديث الفكر العربي بشكل عامّ، وللوقوف على آليّات انبناء هذا الخطاب، ودراسة قدراته الدّاخليّة على تمثّل ماهو وافد من الغرب وتشرّب ما هو حاضر في تراثنا .
تقودنا الكتابات النظرية للفنان شاكر حسن إلى مساءلة معنى الكتابة النظرية وحدودها، ومشروعيّة اعتماد هذه الصفة لهذه الكتابات وهو أمر يتيح لنا تقصّي تعريف النص النظري، وإلى أيّ مدى يجوز إطلاق الصفة النظرية على كتابات محايثة لتجربة فنية ومؤطرة لها .
كما أن هذه الصفة قد تنفتح على مساءلة صفة أخرى وهي مرتبطة بحدود النقد والكتابة النقدية .
ترى جاكلين ليشتنشتاين أنّه " لا يكفي بالفعل، إنشاء خطاب نظري حول الفنّ حتّى نكون منظّرين للفنّ. فمنذ القديم، ما انفكّ الفلاسفة وعلماء الدّين يفكّرون في الفنّ ولكن لا أفلاطون ولا أفلوطين و لا دوني المزعوم ولا حتّى كانط أو هيغل، بمنظّرين للفنّ في الواقع حتّى وإن كان الفنّ لديهم موضوعا للتّفكير النّظري. إنّ النّظرية في المعنى المتداول اليوم، تفترض تكوينا لحقل وتحديدا لموضوع وإنشاء لمفاهيم، أي نظامية ومبدأ ذي تناسق داخلي " .
ويعني الحقل أنّ تَكَوُّنَ مفهوم نظرية الفن ذاتها، ليس أمرا قديما، قدم التفكير الفلسفي بل إنّ بانوفسكي نفسه رأى أنّ نظريّة الفنّ حديثة بمعنى أنّها مثّلت تخصّصا نظريّا جديدا مادامت قد حدّدت حقلا جديدا في مجال المعرفة، وذلك يشير لاحقا إلى أنّ مجرد التفكير في الفنّ أو تناول مسائل ذات صلة به، لا يعني مباشرة وبشكل آلي التنظير له، فبإمكان الفيلسوف أن يتناول الفنّ من زاوية نظره الفلسفي باعتبار الفنّ تعبيرة ثقّافية لا غنى له عن التّصدي لها بالتّفكيك وبالتّعريف .
تنزّل آن كوكلين بعض الممارسات الكتابية ضمن التنظيرات الفرعية التي تتناول الأعمال الفنية وما يلي تأثيرها في مستوى التّلقي وتنشأ هذه التنظيرات في ذات الوقت الذي تنشأ فيه الأعمال الفنّية التي تتواصل معها وبهذا المعنى يترافق ظهور الخطاب مع العمل الفنّي. ولهذه التّنظيرات تجلّيات في شكلين رئيسيّين إذ ترى كوكلين أنّ: "هذه التّنظيرات تبدو في مظهرين : لا تعدو أن تكون الأولى إلاّ ممارسة بعيدة عن خصوصيّات الإنتاج الفنّي أكان لفنّان أم لحركة فنّيّة. أمّا الشّكل الثّاني لهذه التّنظيرات فهو ممارسة ذاتيّة، مبحرة في عمليّة الإنتاج غير منفصلة عنها، إنّما هي نتاج الفنّان ذاته: مذكّرات مرسم الفنّان، ملاحظات وتفكّر، نصوص على شاكلة بيانات، محاولات نقديّة وفي بعض الأحيان فكريّة. وهذه الكتابات تتخلّل البحث لأنّ الفنّانين يستخلصون منها العبرة ويقفون على ما وصلوا إليه، فيطرحون أفكارهم ويدافعون عن معتقداتهم ويتمركزون فوق رقع الحركات الفنّيّة ."
ولعلّ هذا التعريف ينطبق على كتابات الفنّان شاكر حسن، الذي ينطلق من تجربته الفنية الذاتية ليجعل من الخطاب النظري حولها رافدا وسياجا وأفقا لها. وربما كان شاكر حسن متمثلا بشكل كبير الممارسة النظرية لفنانين غربيين أمثال الفنان الإسباني أنطوني تابيياس الذي عبّر في كتاباته عن رفضه لاكتفاء الفنان بعمله الفني وعاين ضآلة الفعالية الكتابية لدى فنّاني مجتمعه، حيث ذكر: "ليست هناك تقاليد كبيرة لكتابات الفنانين الذين كان ينقصهم حذق التعبير. فإذا ما تناول أحد الفنانين القلم، فإن ردود الفعل الأولى للناس تقترن بأن هذا الفنان يريد الدفاع عن تجربته، وهو في طور السقوط، وعمله الفني غير قادر على التماسك. لذلك ينشىء الفنان نظريّات للارتكاز عليها... هناك فنّانون كبار أنتجوا نظريات حول الفن من ليوناردو إلى بول كلي وإذا خلنا كتاباتهم مجرد ملحقات ثانوية بالنسبة إليهم، فقد نغتم، ولكن الأفضل أن نكون لهم شاكرين على صنيعهم" وليس تابياس مغاليا في توصيف وضعية الفنّان-الكاتب، فهي وضعيّة شبه معمّمة ولكنّها أكثر ضآلة في المشهد التّشكيلي العربي .
إنّ مقاربة الخطاب النّظري الفنّي العربي يفضي إلى طرح سؤال تاريخيّته. وإذا ما أقررنا بأنّ الحركة التّشكيلية العربيّة بمفهومها الحديث بدأت بشكل عام في أواخر القرن التّاسع عشر وتنامت، في بادىء الأمر، في مدارات المعمّرين فإنّ نشأة هذا الخطاب كانت متأخّرة (نسبيّا) ولاحقة. ويردّ بعض الباحثين،ومن بينهم شوكت الرّبيعي، بداية هذه الكتابات إلى أوائل الثّلاثينات من القرن العشرين، فقد بدأ النّقد الفنّي مثلا حسب الرّبيعي في مصر "بحكم انفتاحها على ثقافة الغرب قبل غيرها ودخول الطباعة والكتابة إليها بفترة طويلة عن سواها من الأقطار العربية " .
وقد توزّع الجهد النّظري بين الفنّانين أنفسهم وضمن الأدباء المولعين بالفنون الجميلة في تلك الفترة. وبادر الفنّان المصري رمسيس يونان مثلا إلى الكتابة بل إنّه أفرد للمسألة النّقدية تأمّلات مخصوصة نشرها في الصّحف والمجلاّت إضافة إلى بياناته. وقد ذكره محمود سعيد قائلا: "إنّه النّاقد التّشكيلي الوحيد الذي يعرف مادّته وكان أعمق من هذه المعرفة بالمادّة، سيطرته الفكريّة على اتّجاهه الخاصّ وعدم إتاحة الفرصة له بالتّأثير على طبيعة نقده" لكنّ رمسيس يونان لم يكن الفنان الوحيد الذي اهتم بالجانب النّظري فقد شهدت مختلف الدول العربيّة فنّانين آمنوا بدور الكتابة النظرية في دفع الحركة الفنية، رغم المعيقات العديدة فقد بدت الكتابة بالنسبة للفنان التشكيلي غير أمرا شاقّا. وقد عبّر الفنّان محمّد شبعة عن هذا الواقع متّخذا من المشهد التّشكيلي المغربي نموذجا فذكر : "كانت لدينا أفكار، ولكننا لا نستطيع التعبير عنها بشكل جيّد.. و هنا أذكر تجربة العمل في نطاق مجلة "أنفاس " Souffles التي تندرج في هذا الاتّجاه. وقد كان العمل لنهيّء ملفّا خاصّا لـ "أنفاس " Souffles حول الفنون التّشكيلية فرصة عظيمة لتعلم كيف نعبر، وكيف ننشر أفكارنا، وآراءنا، ونظرياتنا التي كانت آنذاك في بداياتها الأولى " .
فالمسألة النّظرية استدعت انتباه الفنّان، لذلك كان النّقد الفنّي في البدايات هو نقد فنّانين وبتفحّص عام للمساهمين في الكتابة الفنّية النّظرية نجد نمطين من الكتّاب، نمط منهم لا يمارس الفن، فيكتبون من خارج الممارسة التّشكيلية وهم إمّا من الأدباء أو الباحثين في الجماليّات أو من الصحفيّين ونمط آخر يقتصر على الفنّانين أنفسهم .
ولئن كانت الكتابة النظرية ليست حكرا على الفنّانين فقط فإنّ بعض الباحثين والنّقاد يعتبرونها خصيصة لهم، بل شأنا متعلّقا بالتجربة الفنّية للفنّان نفسه. ومن بين هؤلاء نجد الحبيب بيده الذي يرى أنّ الأدباء والصحفيّين في تعليقهم على بعض الأعمال الفنية فإنّما يقيمون خطابا إبداعيّا موازيا لهذه الأعمال دون أن يكون نقدهم علميّا، وكأنّ العمل الفنّي هو متّكأ نصوصهم فحسب ولهذا السّبب يصرّح بيده :"نحن في حاجة إلى أن يقوم الفنّانون العرب أنفسهم بأعمال نقديّة، لأنّ النّقد هو أيضا، إبداع للقيم الجماليّة الموجودة في العمل الفنّي، كما أنّه يجب على النّاقد أن يكون مبدعا في نفس الوقت. فبدون النّقد لا يمكن للفنّان أن يراجع أساليبه" . ويأتي هذا الرّأي في ظلّ انحسار كبير لأدبيّات الفنّانين حول فنّهم ويرصد الحبيب بيدة المفارقة الغريبة بين الواقع العربي الحديث وبين العصور العربيّة السّابقة، فإزاء راهن تقلص فعالية الكتابة لدى فنّانينا المحدثين، كان الفنان العربي قديما ينشىء قولا نظريّا على فنّه، سواء تعلق ذلك بالموسيقى أو الخطّ العربي.. لأنّ إنشاء القول النّظري هامّ جدّا في بلورة التّجربة التّشكيلية، إذ يعتقد بيده" أنّ الفنّان التّشكيلي مدعوّ إلى إعطاء خطابه المرئي شرعية بمرافقته بخطاب فكري جيد وليس من الضروري أن يكون خطابه تفسيرا أو تعليقا بل أن يكون موازيا. خطابا فنيا يبين عمق محاولته ويزيدها شرعية ثقافية" . ومن هنا يمكن اعتبار تجربة شاكر حسن آل سعيد، النّظرية، تجربة فريدة. فالخطاب النّظري المنشغل بالفنّ العربي، يمثّل ضرورة تسند الحركة التشكيلية العربيّة وليس مجرّد أداة لتبديل الواقع البصري العربي وإخراجه من لحظته الصّامتة، فمن النّافع القول مع شاكر لعيبي بأنّ "الثقافة التشكيلية لم تعد بعد مكونا من مكوّنات الوعي الثقافي، ومن الثقافة العامة الضرورية للفرد المتوسط. وإذا ما زعم بعضهم بأنهم ينطقون ولا يعرفون سوى اللغة البصرية أداة للتعبير، فإن قواعد عامة لهذه اللغة لم تصر بعد جزءا من ثقافتنا" ولكنّ أهمّية النّظر في الخطاب النّظري التّشكيلي العربي تهدف أيضا إلى تقويم الحركة والمساهمة في تطويرها، إذ دون إعمال النّظر في تجارب الرّسامين والنّحاتين العرب، تكون هذه التّجارب منغلقة على ذاتها، وقد لا تتطوّر أو تحدث مراجعات داخليّة تسمح لها ببلوغ مراحل بحثيّة متقدّمة في التّقنية أو في الرؤية أيضا ، فكلّ خور في التّجربة التّشكيلية ما هو إلاّ استتباع لمأزق في الخطاب النّظري بحيث لا يساعد غياب النقد مثلا، أو تردّيه في متاهات لا علاقة لها بالمعرفة النّظرية، في تحديد التّجربة الفنّية. إذ أنّ هشاشة الخطاب النّقدي وتذريته في البعد الإخباري الصّحفي والمؤسّساتي لم يؤسّس للدّعامة النظرية التي تستجيب لإمكانات تطوير الفنون وبالتالي تفعيل الذوق العام .
وفي المرحلة التي تشهد تراكما لتجارب فنانين عرب من كل أنحاء الوطن العربي، وحتى في المهاجر والمنافي نعثر على خطاب نظري مبثوث بشكل متفرق، يحتاج إلى الدرس وإلى توسيع دائرة إشعاعه وتأثيره، ويستتبع القول بوجود واقع تشكيلي مزدهر كميّا تضمين حضور دعامة نظريّة إلاّ أنّها ليست حاضرة بحجم مادة موضوعها.وفي هذا الكمّ المتفرّق من الخطاب النّظري نعثر على كتابات شاكر حسن آل سعيد التي استطاعت أن تمثّل متنا نظريّا .
الإسم : محمد
اللقب : بن حمودة
تاريخ ومكان الولادة: مولود بالقيروان بتاريخ 27 ماي 1958 بالقيروان
الجنسية: تونسي الجنسية
العنوان : ص. ب 4
النيقرو 3089
صفاقس
الهاتف : 0021699667560
الشهائد :
- البكالوريا : جوان 1978
- الأستاذية : سبتمر 1985 صادرة عن كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتونس
- شهادة الدراسات المعمقة : ماي 1990 بالسربون الأولى، اختصاص فلسفة الفن
- الدكتوراه : 7 فيفري 1994 بالسربون الأولى من خلال الموضوع التالي : "الوسخ والنجاسة, مقاربة جمالية "
- التأهيل الجامعي من كلية الآداب بجامعة بن مسيك بالدار البيضاء: 29 جوان 2006
المنشورات :
1987 : الأنثروبولوجيا البنيوية من خلال أعمال كلود ليفي ستراوس، نشر دار محمد علي الحامي في طبعة أولى ودار عيون بالمغرب في طبعة ثانية
1988 : الغنائية والإمتداد الجمالي في شعر أحمد فؤاد نجم، نشر دار محمد علي الحامي
1990 : كتاب مشترك مع صادق جلال العظم ومصطفى التواتي بعنوان : أثر الثورة الفرنسية في فكر النهضة، نشر دار محمد علي الحامي .
2000 : قضايا الإستيطيقا من خلال النصوص، نشر دار محمد علي الحامي
2002 : لزوميات الإستطيقا بالفرنسية، نشر مركز النشر الجامعي بتونس
2006 : ابن خلدون والصناعات والمهن، نشر مركز سرسينا للبحوث في الجزر المتوسطية
النشاطات
عضو عامل بالجمعية التونسية للدراسات الفلسفية (فرع صفاقس )
عضو هيئة جمعية الدراسات الأدبية بصفاقس
عضو هيئة مهرجان المحرس للفنون التشكيلية
الكاتب العام لنادي السينما طاهر شريعة بصفاقس
" الريادية الفرنسية:توطين العمود الأكاديمي في تونس
د. محمد بن حمودة
بادرت سوريا عن طريق نقابة الفنون الجميلة السورية في ديسمبر 1971 بعقد أول مؤتمر للفنانين التشكيليين العرب وقد انبثق عنه تأسيس الاتحاد العام للفنانين التشكيليين العرب. وفي بغداد تم اللقاء الثاني في شهر أفريل، وفي شهر سبتمبر من نفس السنة انعقد اللقاء الثالث بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات بتونس. وفي يوم الافتتاح ألقى السيد الشاذلي االقليبي وزير الشؤون الثقافية والأخبار في تونس كلمة استهلها بقوله : "إنه لمن دواعي الابتهاج والاعتزاز أيضا أن تحتضن تونس ندوتكم هذه المتعلقة بقضية هي من أهم القضايا الثقافية المعاصرة وهي منزلة الفنون التشكيلية في المجتمعات العربية وفي الثقافة العربية." ولكلام الوزير مزية الوعي بالطابع الوافد لما يمكن تسميته 'المشكلية الفنية ' la problématique de l'art. وفعلا، فهو يواصل مباشرة حديثه بما ينبئ عن صدوره بشكل أو بآخر عن وعي بما حصل من تحوّل في دلالة 'البووزيس' عند اليونان من الإشارة إلى الشعر نحو التّعبير عن الفن فيقول : "ولا يخفى ما لهذه القضية من أهمية في نظرنا جميعا في مختلف البلاد العربية ذلك أنّ مفهوم الثقافة قد تطور عندنا منذ أحقاب وعقود، أي منذ اتصالنا بالثقافات الأخرى، ولم نعد نقصر الثقافة على النشاطات الفكرية والذهنية بل أصبحنا نُدخل في دائرة الثقافة كل النشاطات الإنسانية التي لها طابع الخلق والإبداع، مهما كانت، سواء منها الفكرية العقلية أو الفنية التي تعتمد على مواهب ابتكارية، وعلى المشاعر والخيال." ويتأكد ربط الوزير بين الفنون التشكيلية وتلك الريادية اليونانية سالفة الذكر عندما يواصل خطابه فيقول : "السبب الثاني الذي تكتسي من أجله هذه القضية أهمية كبيرة هو أن هذه الفنون التي نعنى بدرسها وبحثها اليوم، وستُعنون أنتم ببحثها وبدرس منزلتها من بين الثقافة العربية، هي في الحقيقة حديثة عهد عندنا اقتبسناها من ثقافات أخرى سبقتنا إلى هذه المجالات منذ قرون." ومن أجل توطين هذه الريادية البرانية، إن صحت العبارة، قام الشاذلي القليبي بالتشديد على الطابع الصوري للفنون التشكيلية وبالتالي طابعها الكوسموبوليتي. فواصل القول ضمن خطابه المذكور ملاحظا أنّ "المشكل إذن هو كيف تكون الفنون التشكيلية العربية عندنا ونحن نأتي مؤخرا بعد قرون، ونجد أنفسنا أمام أنواع من التراث الأجنبي والنزعات والمدارس، وأمام هذا الواقع الجديد الهام جدا، وهو أنه ابتداء من هذا القرن، ابتداء من خمسين سنة تقريبا، حدث تطور وتحول جذري في مفهوم الفنون التشكيلية ووظيفتها وكيفية تصور الفنان لفنه، وهذا التحول يتناول مفهوم الفن نفسه وأساليبه وهو نتيجة تطور ومسيرة طويلة عند الأمم المتقدمة كان من نتيجتها ما هو معروف من الفصل بين الشكل والمضمون، أي تجريد الأشكال من كل مضمون يدل على كائنات [...] وبما أنّ الفنون التشكيلية حديثة عهد عندنا وبما أنّ المدارس العربية هي كلها حديثة ومستوحاة من اتجاهات ونزعات هي موجودة في بلدان سبقتها في هذه المجالات، فالسؤال الذي ينبغي أن نطرحه ماذا يكون سلوك الفنان العربي عند قيامه بعملية الخلق الفني والإبداع في ميدان الفنون التشكيلية؟ هل سيقلد الماضي الغربي؟ هل سيقلد الحاضر الغربي؟" وفي سبيل الرفض المزدوج للموقف الداعي إلى الانصهار في التيار العالمي للفنون التشكيلية وكذلك للموقف المنكفئ على الذات، بادر الشاذلي القليبي بتسفيه الرأي الذي يعزو إحجام الثقافة العربية عن تصوير الأشياء إلى المنع الديني. فهو يلفت النظر إلى أنّ "النواهي الدينية لم تكن في أيّ وقت من الأوقات محل احترام مطلق، بل كثيرا ما أدت إلى غلوّ في خرقها وتجاوزها كالخمر مثلا، وشأن الخمريات في الشعر العربي مشهور، وكالغزل أيضا فالغزل الإباحي في الشعر العربي أكثر من أن تحصى، فالنهي إذن ليس هو التعليل الصحيح الذي يمكن أن نتوقف عنده." هكذا سيطرح مسألة بلورة الإضافة التشكيلية العربية على أرضية تستنكف من التقليد وتلتزم بالإبداع، ومن هذا المنظور تصبح الصورية خير ضمانة لتأسيس هذا الخيار. ويشرح الشاذلي القليبي الأمر فيقول : "فالأشكال لا ترمز إلى واقع بل ترمز إلى كيفية نظر الإنسان إلى ذلك الواقع المتحدث عنه، وتصوره له، مثال ذلك الرسوم الشعبية التي نجدها مثلا في تونس والتي تصنع على البلور وتتناول مواضيع تاريخية خرافية في نفس الوقت. وبذلك ندرك أن الموقفين اللذين تحدثنا عنهما وهما موقف الانصهار في التيار العالمي وموقف الارتباط بأجواء ثقافية وروحية محلّيّة ليسا من التناقض كما كنا نعتقد. إذ الانصهار يؤدّي إلى نتيجة وهي أنّ الفنان العربي يجد نفسه مرتبطا بالنزعات الناهضة المعاصرة، كما أن الارتباط بالمناخ والأجواء الأصيلة لا يجعل الفنان يقطع الصلة بينه وبين قومه وثقافته ."
على أساس مثل هذه المقاربة الكوسموبوليتية لم تكن المؤسسات الرسمية وغير الرسمية تجد حرجا في ربط الريادية التشكيلية في تونس بالمصورين الفرنسيين. فقد كتب مثلا على اللواتي مدير مركز الفن الحي لمدينة تونس ليجزم بأنّ "دراسة أعمال الفنانين الفرنسيين والأوروبيين الذين أنتجوا بتونس أو عرضوا إنتاجهم بها في عهد الحماية (1881 -1955) تمثل مرحلة لا محيد عنها في أية محاولة تحليلية شاملة لتطور الفنّ الحديث بتونس. فقد واكب 'الصالون'، وهو أهمّ مؤسسة للنهوض بالفنون في المجتمع الاستعماري، ظهور الفنانين الأوائل الذين كوّنوا نواة الحركة الفنّية التونسية، فعرض عبد الوهاب الجيلاني لأول مرة في الصالون سنة 1912 وتبعه في بداية العشرينات يحيى التركي وعبد العزيز بن رايس، ثم بعد بضع سنوات على بن سالم وحاتم المكّي وعمارة دبّش وعمار فرحات. لذلك فإنّ مساهمة هؤلاء الروّاد لا يمكن تقويمها إلا في إطار علاقتها بتطور التقاليد الفنية للمجتمع الاستعماري. ومن المفترض أن يؤدي التعريف بتلك التقاليد إلى تحديد أفضل لما يدين به الفنانون التونسيون إلى زملائهم الأوروبيين ويبيّن إلى أي مدى استطاع رسامونا التخلص من تأثير الرسم الأوروبي في تلك المرحلة ."
ومن الأدلة على أن مثل هذا الموقف هو من ثوابت التصور الرسمي للفنون التشكيلية ذلك المعرض الذي نظمته وزارة الثقافة تحت عنوان 'روّاد فنّ الرسم في تونس'. وقد شفعت الوزارة المعرض المذكور بإصدار مطويّة (كتالوغ) تضمن نصا كتبه وزير الثقافة السيد الوزير عبد الباقي الهرماسي باللغتين العربية والفرنسية، كما تضمن نصا آخر بالفرنسية كتبته ناريمان الكاتب-بن رمضان. وقد استهل الوزير نصه بقوله : "إنّ رياح الحداثة قد عصفت بكل العراقيل التي تعوق تجذّره، أما العناصر الجديدة فقد صنعت له الإطار الأمثل لانجاز تطوّره. هكذا جمعت الحياة الفنية كل مكونات النجاح في الايالة التونسية التي كانت ملتقى عديد المبدعين ينشّطون حياتها الثقافية." وهو استهلال يستمد أهميته من شهادته على أنّ مسألة الفن التشكيلي في تونس تستند إلى مسلمات ربطت بين الفن التشكيلي والدولة التونسية منذ تأسيسها ومنذ بداياتها. والعنوان العريض الذي يؤسس لهذه الرابطة قبل حتى تأسيس دولة النظام الجمهوري التونسي ومنذ عهد الايالة البائد هو الحداثة التي يسلم الجميع أنها لا تنفصل عن الممارسة الفنية عموما والفن التشكيلي خصوصا. وباعتبار 'علوية' هذا الطابع الحداثي وتخطيه للفروق الحاصلة بين الأنظمة السياسية، الوافد منها كما المحلّي، فقد كان الفنان التشكيلي رائدا وذلك بصرف النظر عن جنسيته وعن منحدره الفكري. وبخصوص هؤلاء الرواد كتب الوزير في نصه المذكور فقال : "إنّ هؤلاء الفنانين سواء أكانوا مستقرين أم محض عابرين، ملهمين أم باحثين عن جذوة إلهام سريعة، وسواء أكانوا على قدر من الشهرة مثل 'ألبار أوبلي' و'سدريك موريس' و'هنري قستاف جوسو' أم كانوا أقل شهرة مثل 'إيميل بنشار' و'عمار فرحات' و'فرجو' فإنهم جميعا قد أسهموا بثقافتهم وبقوّة إيمانهم في تأسيس تراث تشكيلي متميّز ضمن النخبة التونسية ."
في ضوء هذا الكلام يصبح واضحا سر هذا التخطي المميز للفن التشكيلي للمحددات السياسية والقومية : إنه طابعه النخبوي والذي يجعله بالتالي نموذجا تحتذي به كل التيارات والأنظمة ذات الصلة بالحداثة. وإن شئنا الدقة لقلنا مباشرة إنّ امتياز هذه النخبة هو طابعها الكوسموبوليتاني والأممي. وهو الطابع الذي ما كانت لتحصل عليه الفنون التشكيلية لولا إذعانها لاستاطيقا مفارقة ومتباينة من كل مظاهر المحايثة. وهو الذي جعل تاريخها شديد الارتباط بتاريخ المدارس من حيث هي مؤسسات تراجع المعهود والمأثور لتعيد صياغته في شكل مستحدث وإجرائي. ولعل هذا البعد الأكاديمي تحديدا هو ما كانت الدولة الحديثة التونسية محتاجة لتكريسه بوصفه شرط إمكان لتحقيق مشروعها الوطني. وفي بقية كلام الوزير ضمن النص التقديمي الذي سبقت الإشارة إليه ما يشي بتواصل التأكيد على هذا المنحى السياسي العام. إذ نقرأ مباشرة بعد ما سبق ذكره من كلام الوزير قوله : "حين نتأمل هذه الظاهرة عن قرب فإننا لا نشك البتة في أنّ تونس ظلّت، حتى في العهد الاستعماري، أرض عبور وتلاق، تستقبل المبدعين منذ أزمنة غابرة. وتلك آثارهم وبصماتهم ذات الوجوه المتعددة ما زالت تشدّ الانتباه. هذه البصمات وتلك الآثار تدعونا إلى أن نحلم، إلى أن نمضي بعيدا في الزمن. منذ عهد الروّاد، مؤسسي الفن التشكيلي التونسي أعنى : 'فرجو' و'فيشي' و'موريس لفي' و'كوربورا' و'يحي التركي' و'عمار فرحات'، وأولئك الذين واصلوا مشروعهم الفني والمنتمين إلى مدرسة تونس من أمثال عبد العزيز القرجي، وجلال بن عبد الله و'نلّوليفي' والرسم التونسي يقترح علينا مشاهد طبيعية، وأخرى جدّ مألوفة ولكنها تتغيّر طبقا لروافد قادمة من بعيد." ويواصل الوزير حديثه فيستنتج قائلا : "إننا إزاء هذا التنوع في الأساليب وطرائق الأداء نخرج بانطباع عام مفاده أنّ الفن التشكيلي التونسي لا يحيا بمعزل عن محيطه الثقافي، فهو الآثار المتميّزة للثقافة العربية المتوسطية وقد خضعت لقوانين الفنّ العربي." وهو استنتاج يبيّن بجلاء اعتماد الدولة الحداثية التونسية على الفن التشكيلي للمرور من سياق الثقافة إلى سياق الحضارة، أي من سياق المجتمع الذي يشدد على الخصوصية إلى سياق المجتمع الذي يلح في المقابل على ما هو مشترك بين المجتمعات. وبالتأكيد على هذا المشترك وإيلائه الصدارة التي تجعله في مقام الأفق الأقصى فإن الرخصة التي تعطيها الثقافة لأفرادها والمتمثلة في حقهم في ازدواجية الانتماء تصبح موضع شبهة وموضع اتهام. ذلك أنّ المشترك الذي تستند إليه الحضارة لا يمكن له أن يتحقق ويصبح أمرا مفعولا إلا إذا تموقع في عداد المظاهر. فهو لا يتلاءم إلا مع ما كان ظاهرا ومرئيا، ومنه خشية الحضارة من كل ما كان خارج المظاهر. وفعلا، منذ نشأتها واجهت الحداثة أفرادا يتعاطون ازدواجية الانتماء. فهم ينتمون إلى المجتمع المدني بعقلهم وبمصالحهم، كما ينتمون بوجدانهم وبأفئدتهم إلى ما هو خارج عن التاريخ (سواء بدلالة المحلي أو بدلالة الجنائزي). ويترتب على ذلك ازدواجية السلطة : من ناحية، سلطة على الأجساد، هي سلطة المجتمع المدني وسلطة القانون، ومن ناحية أخرى، سلطة على النفوس، يتقاسمها رجال الدين مع لفيف من وجهاء النطاقات الأهلية. وبحكم تغلغل السلطة على النفوس في الأفئدة فإنها عادة لا تُدرك كسلطة، على نقيض ما يجرى عليه الأمر مع السلطة الأخرى. فكيف حسمت الحداثة الأمر تاريخيا؟ لقد تمّ لها ذلك بربط مشروعها بشرط إمكان رئيسي، ألا وهو توحيد المرجع وذلك بالتزام الجميع بالعلوية الحقوقية. وأصبح عندها القاضي هو الملجأ كلما حاقت بالمجتمع الأزمات. فهو الحكم في الصراعات التي يمكن أن تحدث بين المواطن ورجل الإدارة، وبين السياسي ورجل الدين، وبين المثقف والرقيب الخ. ومفاد القول أن القاضي أصبح منوالا : منوالا للحرية ومنوالا للمسؤولية. هذا ما يجعل من العلاقة بين الحرية والرقابة علاقة مركبة. بما أن الجميع لا بد أن يراقبوا أنفسهم حتى لا يصدموا مع القانون لكي يستطيعوا بعد ذلك أن يمارسوا حريتهم في المحاسبة، بل وبالمطالبة بتغيير القوانين. وفي هذا السياق يصبح الفنان هو خير من يستدرج النفوس إلى طلب 'كمالاتها' في نفس السجل الذي تتبلور ضمنه العلاقات الغرضية بأصنافها والتي يؤلف مجموعها متن وفحوى التاريخ .
على خلفية هذه المعطيات يصبح من المشروع التساؤل إلى أيّ حدّ نجحت هذه الريادية في تأييد الانتظارية التي سبقتها وما هي مكتسباتها التي تحققت فعلا وماذا كانت شروط إمكانها التاريخي؟ هل واصلت هذه الريادية المذكورة شأنا من شؤون الدولة التي تنجح بواسطتها استيعاب التوجهات المناوئة للحداثة التي تسم تراثيا المجتمعات العربية أم أنّ الريادية قد فات عليها الأجل إما بحكم نجاحها في التخلص من بعدها النخبوي وتحولها إلى قاسم مشترك من شأنه أن يمتّن انخراط المجتمع هو الآخر في الحداثة أو، على النقيض من ذلك، فات عليها الأجل بحكم نجاح المجتمع في صياغة بدائله التي تحفظ له تباينه من نصاب السياسي عموما ومن المنحى الكوسموبوليتاني خصوصا؟ أم أنّ هذه الريادية نجحت بفراغها من مرحلة التأسيس وعبورها إلى المرحلة الموالية، ألا وهي توحيد كل شيء مع كل شيء، ضمن تشابك المصالح الذي يبلوره السوق : السوق الفنية بوصفها رافدا لتوجه السوق الرأسمالي في عهده ما بعد الصناعي نحو 'الثقافة'، أي في غلبة هذا المنتج الجديد الذي يدرّ حاليا أكثر من خمسين في المائة من الناتج الخام للسوق العالمي، عنينا بالحديث ما يسمى المنتج الرمزي وما يحيل عليه من ازدهار سوق المنتجات الرمزية؟ وعلى العموم، هل ارتبطت الريادية التشكيلية في تونس بتحويل معارف الناس إلى ما يسميه ميشال فوكو 'المعارف التي تمّ إخضاعها'؟
الاسم : ياسر إبراهيم محمد منجي .
الجنسية : مصري .
تاريخ الميلاد : 2 / 4 / 1972 .
المؤهلات : بكالوريوس الفنون الجميلة – تخصص جرافيك – شعبة تصميم مطبوع ، من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 1996 بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف و ترتيب الأول على الدفعة
ماجستير التخصص عام 2003 عن رسالة بعنوان " المعالجة الفنية لفكرة الموت في أعمال الحفر و الطباعة " .
دكتوراة الفلسفة في التخصص عام 2006 عن رسالة بعنوان " المعالجة الجرافيكية لفكرة الشيطان و رموز قوى الشر الغيبية " .
الوظيفة : مدرس بقسم الجرافيك ، كلية الفنون الجميلة ، القاهرة .
عضو اتحاد كتاب الإنترنت العرب .
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب .
المعارض :
صالون الشباب للدورات 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، 13 ، 15 ، 16 في مجالات الرسم و الجرافيك و التصوير و العمل المركب و النقد الفني .
صالون القطع الصغيرة 1998 ، 2004 .
معرض قناة النيل الثقافية 2001 .
تمثيل مصر في بينالي شباب البحر الأبيض المتوسط ، سراييفو 2001 .
معرض فن الحفر ، أتيليه القاهرة 2001 .
المعرض القومي للفنون التشكيلية 2003 ، 2005 .
ترينالي مصر الدولي لفن الجرافيك 2003 ، 2006 .
معرض الفن المصري المعاصر ، روما 2004 .
معرض بانوراما فن الحفر المصري في القرن العشرين ، مكتبة الإسكندرية 2004 .
معرض تكريم نجوم صالون الشباب ، مجمع الفنون 2004 .
معرض نجوم صالون الشباب المصري Primo Premio Salone Dei Giovani ، روما 2005 .
معرض فن الجرافيك القومي 2005 .
معرض رؤى تشكيلية بالتعاون بين وزارة الثقافة و اتحاد الصناعات 2005 .
ترينالي مصر الدولي الخامس لفن الجرافيك 2006 .
معرض الفن التشكيلي الموازي لمعرض الأهرام الحادي عشر للأثاث و الديكور 2006 .
معرض الفن المصري المعاصر المقام بالمتحف الوطني الروماني ، رومانيا 2006 .
ترينالي كراكوف الدولي لفن الجرافيك 2006 .
اختير للعرض بمعرض أولدنبرج 2007 بألمانيا مع 78 فنان فقط تمت تصفيتهم من واقع 229 فنان الذين عرضوا بترينالي كراكوف الدولي .
المعرض المصاحب للأسبوع المصري الثقافي بأذربيجان 2006 .
معرض مصر في عيون المصريين بالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة 2007 .
بينالي سان مور للطبعات الورقية ، فرنسا 2007 .
الجوائز :
الجائزة الكبرى في صالون الشباب العاشر 1998 عن مجموعة من ثلاثة أعمال ( جرافيك ) .
جائزة الصالون في مجال التصوير في صالون الشباب الحادي عشر .
الجائزة الثالثة في مجال الرسم في صالون الشباب الثالث عشر .
الجائزة الأولى في النقد الفني في صالون الشباب الخامس عشر .
الجائزة الأولى في النقد الفني في صالون الشباب السادس عشر .
جائزة القصة القصيرة بمسابقة " عبد المنعم الصاوي " 2005 .
الجوائز الأولى في مجال الجرافيك بمسابقات جامعة حلوان أعوام 94 ، 95 ، 96 .
الجائزة الثالثة في الجرافيك بمسابقة المجلس الأعلى للشباب و الرياضة 1995 .
أهم المساهمات الفنية و الثقافية :
عضو لجنة توثيق و توصيف متحف فن الجرافيك بمجمع 15 مايو .
مقرر الندوة الدولية المصاحبة لترينالي مصر الدولي لفن الجرافيك 2006 .
عضو اللجنة العليا لترينالي مصر الدولي لفن الجرافيك 2006 .
موفد من جامعة حلوان لتمثيل كلية الفنون الجميلة في فعاليات اتفاقية التعاون الثقافي المشترك مع أكاديمية " وارسو " ببولندا خلال شهر إبريل 2005 .
مشرف ثقافي على قاعة ندوات " ممر 35 " بقطاع الفنون التشكيلية .
عضو اللجنة المنوط بها تأسيس إدارة التنشيط الثقافي بقطاع الفنون التشكيلية عام 2006 .
قوميسير المعرض الفني المصاحب لأيام مصر الثقافية بأذربيجان ، نوفمبر 2006 .
رئيس تحرير مجلة " البينالي للفن و الفنانين " الصادرة عن قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية .
أهم الندوات و المحاضرات :
الندوة المصاحبة لصالون الشباب الثالث عشر 2000 .
ندوة بينالي الإسكندرية – حول عزوف الشباب عن المساهمة في الفعاليات الثقافية 2005 .
ندوة بالمجلس الأعلى للثقافة حول إشكاليات المصطلح الفني ، مايو 2006 .
ندوة بجمعية نهضة مصر المحروسة حول مفارقة الهوية المصرية في الفن التشكيلي 2006 .
ندوة بمركز النقد و الإبداع بمتحف أحمد شوقي حول تجربة معاصرة بمركز الخزف 2006 .
ندوة بالمجلس الأعلى للثقافة حول فن التصوير المصري المعاصر من خلال إعادة قراء " إيميه آزار " ، نوفمبر 2006 .
ندوة بالمجلس الأعلى للثقافة حول مستقبل الفن التشكيلي في مصر ، مارس 2007 .
المؤلفات المنشورة :
كتاب بعنوان " قوى الجسد الخفية " ، دار هلا للنشر و التوزيع ، مصر 2005 .
كتاب بعنوان " أسرار طاقة الأفعى " ، دار هلا للنشر و التوزيع ، مصر 2005 .
كتاب بعنوان " أسرار الفراسة و علم الفيزيوجنومي " ، دار هلا للنشر و التوزيع ، مصر 2005 .
كتاب بعنوان " التجسدات البشرية للشيطان " ، دار هلا للنشر و التوزيع ، مصر 2006 .
كتاب بعنوان " أسرار كائنات الظلام و أصل أساطير الرعب " ، دار هلا للنشر و التوزيع ، مصر 2007 .
مجموعة قصصية بعنوان " و لكنني لا أستطيع " ، دار هلا للنشر و التوزيع ، مصر 2007 .
رواية بعنوان "مولد سيدي بسيسة"، دار هلا للنشر و التوزيع، مصر 2007 .
مقالات بجريدة " القاهرة " الأسبوعية الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية .
مقالات شهرية بجريدة " بورتريه " التشكيلية .
دراسة نقدية عن فناني معرض " نجوم اليوم " ، من إصدارات قطاع الفنون التشكيلية ، وزارة الثقافة ، مصر ، نوفمبر 2006 .
دراستين نقديتين عن روافد الإبداع الأدبي في أعمال الروائي " باولو كويلهو " ، بعنوان " خطوط نقدية حمراء (1 ) " ، " خطوط نقدية حمراء (2) " بمواقع :
http://www.midouza.org/md/modules/news/article.php?storyid=23
http://www.aslimnet.net/div/2005/mongy2.htm
http://altculture.plogspot.com
http://www.maktoobblog.com/yassermongy
دراسات نقدية تشكيلية بمواقع :
http://www.altshkeely.com/2005/qeraat2005/nawar.htm
http://altculture.plogspot.com
http://www.maktoobblogspot.com/yassermongy
http://www.hakimjamain.com/htm/press/5.htm
موقعه على صفحة فناني مصر المعاصرين :
http://www.ecartists.com/ecartists/artists/yassermongy.html
موقعه على صفحة فناني البورتفوليو :
http://yassermongy.artistportfolio.net
موقعه على صفحة اتحاد كتاب الإنترنت العرب :
http://www.arab-ewriters.com/?action=ShowWriter&&id=243
موقعه الخاص بمؤسسة العزيف و ملتقى الفنانين و النقاد العرب :
http://art-criticism.team-forum.net/
صفحته الخاصة على موقع الفن حول العالم :
http://www.absolutearts.com/portfolios/y/yassermongy
كتب عنه في :
مجلة Nil Express الألمانية ، عدد أغسطس 1999 .
جريدة الأهرام ، جريدة الأخبار ، مجلة صباح الخير .
مجلة Egypt Today العدد " 75 " أكتوبر 1998 .
جريدة روزاليوسف، العدد 512 .
جريدة القاهرة، الأعداد 366، 371 .
مجلة دبي الثقافية، العدد 23 .
http://www.arab-ewriters.com/?action=showitem&&id=3974
http://www.aslim.org/vb/showthread.php?p=11969#post11969
" الريادة في الفنون التشكيلية والبصرية العربية
فكرة الريادة بين ثوابت التاريخ وتقلبات الفضاء البصري العربي "
د. ياسر منجي
تتجلى فكرة الريادة في الذهنية العربية باعتبارها إحدى المرجعيات الأساسية التي
تحال إليها دوما أشراط التقييم و الاستعادة و الاستعراض – الأفقي و الرأسي –
الخاصة بالظواهر التاريخية على اختلافها، لاسيما ما كان منها مختصا بحقول
الإبداع على تنوع وسائطها و مجالاتها .
و بإجراء استعراض سريع – غير ممنهج – لعدد من المقولات و الألقاب و
الأحكام المعممة التي تم صكها في عهود مختلفة ثم تبلورت فيما بعد بوصفها ثوابت
قيمية غير قابلة للدحض يتجلى حضور مركزية الريادة على نحو سافر؛ فألقاب من
قبيل: (صناجة العرب – شاعر القطرين – أمير الشعراء – كوكب الشرق – شيخ
النقاد – أستاذ الأجيال – عميد الأدب العربي... الخ) تكشف بجلاء عن ميل راسخ
نحو تكريس ثوابت إشارية و مرجعية بغية الركون إليها باعتبارها علامات شفرية
تمثل – دون غيرها في أغلب الأحيان – المرجعيات الشرعية الأجدر بالاحتفاء و
التبجيل، و التعاطي مع نتاجاتها باعتبارها موازين قياسية يتم بمقتضاها تقييم ما
يستجد من نتاجات تنتمي إلى ذات الوسائط و المجالات؛ حيث تراكمت عدة تصنيفات
اعتبارية – معزوة بالأساس إلى اعتبارات عاطفية صرفة – استطاعت أن تفرض
نفسها كمعايير للقياس و التقييم، متخطية نطاق الثقافة الشعبية و طائفة الأحكام
الجاهزة إلى أوساط المثقفين و دوائر النخبة – بل و إلى درجة التسلل أحيانا إلى
فضاء النقد الممنهج و حلبات التحليل الأكاديمي – الأمر الذي بات معه من الشائع أن
يصطدم المرء بطائفة من التصنيفات و الأحكام القيمية النابعة من الإغراق في ثقافة
التشبع العاطفي الدائر في فلك فكرة الريادة؛ فهذه أصوات (كلثومية) و تلك أصوات
( فيروزية)، و هذا روائي من المدرسة (المحفوظية) في مقابل قاص (إدريسي )
المنحى، و هذا مصور تأثيري وفق نهج (يوسف كامل) في مقابل آخر [ متحرر] كما
ينص (كتالوج "بيكاسو")... الخ .
و قد يبدو للوهلة الأولى أن هذا البحث بسبيله إلى نقض فكرة الريادة برمتها أو
الذهاب إلى القول بانعدام مسوغاتها؛ غير أن الأمر لا يسير على هذا النحو الظاهري
بقدر ما يتعلق بمناقشة فكرة الريادة في الفنون التشكيلية و البصرية العربية من
منطلق خصوصيتها الأكسيولوجية التي أفرزتها و صاغتها و أنتجت آلياتها أطر
الثقافة العربية الحاضنة لها، و هو ما أزعم أنه جدير بأن يميزها بالضرورة عن
مثيلتها (فكرة الريادة) كما تراها الذهنية الغربية أو أي من المرجعيات الحضارية
الأخرى التي تتباين جذورا و ظروفا مع الثقافة محل البحث (الثقافة العربية) في
بعدها التشكيلي و البصري .
إن التناول البحثي لمسألة الريادة في الفنون التشكيلية و البصرية العربية يوفر
سياقا يبلغ من الرحابة حدا يمكن معه للعينة البحثية الواحدة أن تتحمل بتأويلات
متباينة قد تتفاوت إلى درجة التضاد تبعا لمنهاج التناول و مقاصد البحث، و في هذا
السياق يجدر التنويه بأن المنحى الأساسي للبحث الحالي لا يتجه صوب البسط
التاريخي لمسار حركة الفنون التشكيلية و البصرية العربية كما صاغتها مناهج
الرواد – أو بالمعنى الدقيق الشخصيات التي تم الاصطلاح على تنصيبها في مواقع
الريادة – كما لا يقصد إلى رسم خارطة أنطولوجية لرواد الفنون التشكيلية و
البصرية العرب كما يراهم الباحث بقدر ما يقصد إلى تشريح الاشتباكات الثقافية /
التاريخية/ الاجتماعية التي تتواشج و تجليات فكرة الريادة في مجال البحث
( البصري و التشكيلي) بغية الخلوص إلى صورة عامة لما سبقت الإشارة إليه من
خصوصية أكسيولوجية تميز – فيما يذهب إليه الباحث – مفهوم الريادة في الفضاء
التشكيلي و البصري العربي و كذلك استعراض آليات التقلبات المتسارعة التي باتت
تختمر في رحم المحترف التشكيلي و البصري العربي – مع كثير من التعميم في
إطلاق مثل هذه التسمية – منذرة بارتقاب تحولات انقلابية على مستوى التعاطي
لكل من المفهوم و التقنية للشأن التشكيلي و البصري العربي في مجمله .