ضمن البرنامج الثقافي لدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ينظم – البيت الموروث بإدارة التراث معرضا بعنوان ( الماء في التراث الإماراتي ) ضمن المدينة النموذجية بالمعرض الذي تنظمه هيئة كهرباء ومياه الشارقة في الفترة من 4-8 مارس 2008 بقناة القصباء ، ويتضمن المعرض الأدوات التراثية المستخدمة في حفظ الماء إضافة إلى المواد الإعلامية التعريفية بكل أداة وطريقة استخدامها وتأتي هذه المشاركة حرصا من الدائرة بالمشاركة في الفعاليات التثقيفية والتوعوية في الإمارة والتي من شأنها تنفيذ رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي حاكم الشارقة في الحفاظ على الموارد والطاقات من أجل الأنسان . وقد أصدرت إدارة التراث كتيبا تعريفيا تضمن التالي:
الماء في التراث الإماراتي
يلعب الماء دوراً هاماً في ظاهرة الحياة على سطح الأرض مصداقاً لقوله تعالى " وجعلنا من الماء كلّ شيء حيّ أفلا يؤمنون" الأنبياء 30
لقد أكثر القرآن الكريم من ذكره فتحدث عن أهميته وطرق تكونه وتوزيعه على مناطق الأرض ووسائل تخزينه في الأرض ودوره في خلق الحياة على الأرض ودوره في حياة الكائنات الحية.
إن الدور المهم الذي يلعبه الماء في حياة الكائنات الحية يمكن أن ندركه عندما نقارن حال الأرض قبل وبعد نزول الماء عليها فهي جرداء قاحلة في غياب الماء وخضراء يانعة بعد نزوله عليها .
فالماء هو الحياة كان وجوده كافياً لتقدم الإنسان واستقراره ، ومع رقي الإنسان وانتقاله من مرحلة الصيد والرعي إلى الزراعة إازدادت حاجته إليه . ومن ثم تطور تدريجي في اسلوب الحياة ونشوء الحضارات الكبرى بجانب مصادر المياه . فارتبطت حياة الناس وطقوسهم ومعتقداتهم بعالم المياه .
الموارد المائية قديماً في الإمارات :
الانتشار السكاني في مجتمع الإمارات ارتبط بجغرافية وطبيعة وتضاريس الدولة فتكونت مجموعتين الأولى البداوة ويتبعها السكان الذين تتصف حياتهم بالترحال والانتقال من مكان لأخر بحثا عن الماء ويعتمد اقتصادهم على الرعي وتربية الحيوانات
وتمثل المجموعة الثانية الحضر ويتبعها السكان المستقرون في مكان ثابت وان اختلفت أنماط حياتهم الاقتصادية حسب أماكن تواجدهم فمنهم الزراع ومنهم صائد السمك ومنهم غواص اللؤلؤ ومنهم التاجر او الحرفي
ولعب الماء دورا كبيرا في تكوين مراكز الاستقرار السكاني في الإمارات ففي منطقة السهل الساحلي المطل على الخليج العربي استمد السكان احتياجاتهم المائية من الآبار ( الطوي ) والأفلاج المحيطة .
وفي منطقة رؤوس الجبال والسهول والقرى توافرت عدد كبير من الأودية المتكونة بفعل الأمطار استفاد منها السكان بإنشاء السدود الترابية لكي تحول المياه إلى الأراضي التي يستغلونها في الإنتاج الزراعي ومنها يستمد السكان حاجاتهم من الماء إضافة إلى الأفلاج والآبار المتوفرة
إن الظروف الطبيعية في دولة الإمارات قد تحكمت في توزيع السكان وشكلت اقتصادياتهم وأسلوب حياتهم فالمناطق القاحلة قليلة المياه حملت السكان على احتراف الرعي والتنقل من مكان لآخر سعيا وراء الماء والمناطق الغنية بمياهها الجوفية ووديانها الجارية شجعت السكان على العمل في الزراعة أما المناطق المطلة على البحر والمتوفر فيها بعض الآبار والأفلاج القريبة فقد وجهت السكان للاستفادة من البحر وثرواته
والمتأمل لطبيعة التوزيع السكاني المتناسبة والمتوافقة مع الظروف الطبيعية في دولة الإمارات يجد أن السكان اعتمدوا في توفير مواردهم المائية على الأفلاج والأمطار والآبار
الأفلاج عبارة عن مجموعة من الآبار حفرت في المناطق الجبلية المرتفعة بالقرب من بعضها ووصلت فيما بينها ثم شق لها مجرى تحت الأرض ذو منسوب منحدر ليسمح للمياه بالانسياب . يزداد منسوب الأفلاج في موسم المطر ، لأن الأمطار هي المصدر الرئيسي لمد الأفلاج بالمياه .
المورد المائي الآخر هو الأمطار التي يسقط بعضها في فصل الشتاء والبعض الآخر في فصل الصيف . والأمطار هي المصدر الرئيسي لمياه الوديان التي يتم توجيهها والاحتفاظ بها بواسطة السدود .وهي أيضاً مهمة لزيادة احتياطي المياه الجوفية .
المورد الأخير هو الأبار ( الطوي ) التي كانت تعتمد على المياه الجوفية وهي كانت منتشرة في مراكز استقرار السكان ويسحب الماء من الآبار بواسطة الدلو او الغرافة .
الطوي
ارتبطت الآبار في الماضي ارتباطا وثيقا بحياة أفراد المجتمع الإماراتي، بمختلف شرائحه وبيئاته، البدوية منها والحضرية. وكانت الطوي مصدراً مهماً من مصادر توفير مياه الشرب، وعنصرا فعالا في إكساب الأرض لونا أخضر وبث روح الحياة في كائناتها، ولم تكن كذلك فحسب، بل كانت محطة استراحة في طريق القوافل، ونواة لتشكيل تجمعات سكنية، وموردا لسقي الإبل والبهائم، وملهمة للشعراء، ومحركة لضرب الأمثال، ومخلدة في الوقت ذاته لاسم شخص حفرها أو أمر بحفرها فحملت اسمه، ومؤرخة لحادثة ما أو مظهر قريب منها شاركها المكان أو الزمان .
لم يعد للطوي اليوم تلك الأهمية الكبيرة التي شكلتها قبل النفط ، بخاصة في ظل مظاهر التمدن والتطور الحضاري الذي أبدل الرمال الصفراء بحدائق خضراء، ومبانٍ عالية، اختفى معها لون الرمل الذهبي، فالمياه أصبحت تصل نظيفة للبيوت، وتعبأ في زجاجات تحفظ باردة، والآبار الارتوازية تكاد تكون في كل بيت ومزرعة وسرعان ما تجف بعد فترة من الاستنـزاف، وفي مقابل هذا بدأت أهمية الطوي ودورها في الاضمحلال شيئا فشيئا، وربما جهل أهميتها أبناء هذا الجيل، ويجهلون دورها في ضخ روح الحياة في شرايين الأرض قبل عشرات السنين، وضاعت أسماء ومناطق كثيرة من هذه الطوى .
من اسماء الطوي العد والبدع والجليب، والبئر الذي يلفظ في العامية بير، وهناك اسم للبئر المالحة هو خريجة، كما تسمى البئر غير العميقة: يفر، أما عتاد البئر ومعداتها فهي الدلو، ويسمى أيضا الرشا، وهناك العراجي وهي الحبال التي تربط بها الدلو، أما بطن البئر التي تحدها التربة من كل صوب (عرضها) فيسمى يال .
ويحفر الطوي عدد من الأشخاص يتراوح بين الاثنين والخمسة، وهي لا تحفر عادة في المكان الرملي المعرض للانهيار، بل يتم اختيار المنطقة المتماسكة أو الصلبة.
اشهر الطوي والآبار في الإمارات
اشتهرت في الإمارات مجموعة من الطوي ففي العين وأبوظبي : بدع زايد ، بدع خليفة ، بدع حمدان ، بدع الظواهر . في دبي، الخوير، مزهر ، الخوانيج، مشرف ، البديع ، العوير، الفقع ، المرموم ، بدع بالهلي ، بدع بوعميم . في الشارقة : سهيلة، الصجعة، حمدة ، الجزعان ، فلي . في عجمان ، عفرا ، راشد، مويهات . في رأس الخيمة : أبوسدرة، الخران ، الساعدي، الياهلي . في أم القيوين :لقرط، الخريس ، العيل ، بوكيلة، ربيع :
مظاهر الحياة الشعبية المرتبطة بالماء :
للماء اهمية خاصة في الحياة الشعبية الاماراتية فهو الذي يسقي الارض وينبت الخصب ويلبي احتياجات الانسان ولأهميته فقد خصص له في كل بيت مصادر وأماكن ومرافق لحفظه وتخزينه واستخدامه من هذه المرافق الزوية ( الحمام )، القطيعة، والبئر ( الخريجة ) .
الحمام - الزوية
وقد سميت بالزوية لأنها تقع في إحدى زوايا الغرفة، وتستخدم للاستحمام والوضوء فقط، وتوضع فيها أواني كبيرة من الفخار تسمى «الخروس» لحفظ الماء وهناك أيضا السماور وهو إناء نحاسي في أسفله فتحة مخصصة لحرق الفحم لتسخين الماء في فصل الشتاء، هذا إلى جانب الأدوات التقليدية الأخرى المستخدمة في الاستحمام مثل ورق السدر والصابون والليف.
القطيعة ( دورة المياه ) :
مكان لقضاء الحاجة ويكون موقعه بعيدا عن غرف السكن ، وتحتوي القطيعة على حفرة امتصاصية ( بالوعة ) بالإضافة إلى نافذتين صغيرتين للتهوية ومجموعة من الأواني والأدوات لحفظ وجلب وتخزين واستخدام الماء
بئر الماء - الخريجة
هي بئر للماء المالح، ويستخدم في غسل الأواني والصحون.
ومن مظاهر الحياة الشعبية في مجتمع الإمارات المرتبطة بالماء المرويات '' وهن النساء اللائي يقمن بإحضار الماء من شريعة الفلج'' أو من الطوي حيث يملأن اليحلة والحب بالماء من الشريعة لاستخدامه في الشرب وطهي الطعام . وهناك أيضاً مهنة بائع الماء المروي (السقايا) وهي مهنة نقل وإيصال المياه العذبة من الأبار والأفلاج المحيطة إلى البيوت . فقد كان يجلب المروي الماء من الآبار العذبة "الطوي" في جرار كبيرة تحملها الحمير، وقد كان سكان الإمارات قديما يحفظون الماء العذب في جرار فخارية كبيرة تغطى بالخوص، وتدخن باللبان العربي ، فيصبح الماء باردا ورائحتة طيبة زكية تهواها النفس .
الأدوات المستخدمة في حفظ واستخدام الماء قديماً
استخدم أهل الإمارات قديماً مجموعة من الأدوات في حمل وحفظ الماء ، نذكر منها :
الحب :
آنية فخارية لتبريد المياه المخصصة للشرب ، حجمها كبير تستوعب عدة جالونات من المياه .
اليحلة :
تصنع من الفخار أو الطين المحروق ، وهي عبارة ع ن زير الماء الصغير الذي يوضع أسفل ( الحب ) الكبير ، فتخزن وتحفظ قطرات الماء التي تتسرب والتي تكون نقية جدا و أكثر برودة من المياه الموجودة في ( الحب ) . واليحل ة كروية الشكل ولها رقبة قصيرة ، وينطقها البعض ( الجحلة )، وجمعها ( يحال ) أو ( جحال ) .
السماور:
وعاء مصنوع من النحاس يستخدم لغلي الماء ، سواء لعمل الشاي أو للاستحمام أو لأي غرض آخر تحتاج فيه الأسرة للماء الساخن .
البرمة:
تصنع من الفخار أو الطين المحروق ، وتوضع كما اليحلة تحت الحب الكبير لتخزين وحفظ المياه التي يرشحها ، كما تستخدم في حفظ الحليب وتخميره وتحويله إلى لبن رائب .
الخرس :
يصنع من الفخار أو الطين المحروق ، ويستخدم لتخزين الماء وتبريده، كما كانت بعض أنواعه تستخدم في تخزين التمر .
الجربة :
أي قربة الماء ، المصنوعة من جلد الماشية ، ومن جلود الأغنام ، وكانت فوهة الجربة تربط بحبل يسمى ا (الوجه ) .
المزود :
قربة الماء كبيرة الحجم .
الشنة :
اسم أطلق على قرب الماء القديمة أي المستعملة ، ولهذه القربة ميزه خاصة , فهي أسرع في تبريد الماء من القربة الجديدة .
الكروة :
تصنع من الفخار ، وتخصص لتبريد المياه المخصصة للشرب في فصل الصيف وهي كروية الشكل من الأسفل ولها عنق طويل ، وبين العنق والكرة توجد قطعة فخارية هي امتداد لجدار الكروة لمنع دخول الحشرات إلى الماء .
الدلو :
وهو كالجرب ه يصنع من جلد الحيوانات , وكان الدلو الكبير يطلق عليه اسم ( القرب) . يصنع من جلد البعير . وشكل الدلو دائري ويربط من ثلاثة جهات . ويستخدم لاستخراج المياه من الآبار وعيون الماء ، وفي البادية كان البدو يطلقون لفظ ( سحلك ) على الدلو أو سطل الماء .
الكوز :
وهو آنية فخارية صغيرة كانت تستخدم لنقل المياه من الأواني الكبيرة لاستخدامها في شتى الأغراض ، وخاصة الوضوء للصلاة . ثم تطور أسلوب صناعة الكوز من الفخار ليصنع من المعدن ، ويصنع في الوقت الراهن من البلاستيك .
المغسل :
وهو وعاء يتجمع فيه الماء بعد غسل اليدين , كان يصنع قديما من الفخار ، ثم تطور ليصنع من المعدن وهو دائري الشكل علية غطاء مخرم وعنق بسيط يؤدي إلى شكل كروي يتجمع فيه الماء المستخدم بعد غسل اليدين حين الانتهاء من تناول الطعام ، خاصة عند وجود الضيوف .
الطشت :
يستخدم لغسيل الملابس ، وأحيانا تكون له استعمالات أخرى كإعداد كمي ـ ات كبيرة من الخبز ويصنع عادة من المعدن ، خاصة معدن الألمنيوم .
الجدح :
وهو القدح الذي يستخدم لشرب الماء